ابن تيمية

19

منهاج السنة النبوية

كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 72 ] ، فَالظَّلُومُ غَاوٍ ، وَالْجَهُولُ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 73 ] ( 1 ) . وَلِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } ، [ فَالضَّالُّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ ] كَالنَّصَارَى ، وَالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ ( 2 ) الْغَاوِي الَّذِي يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَيَعْمَلُ بِخِلَافِهِ كَالْيَهُودِ . وَالصِّرَاطُ [ الْمُسْتَقِيمُ يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ ] وَالْعَمَلَ بِهِ ، كَمَا فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ : « اللَّهُمَّ أَرِنِي الْحَقَّ حَقًّا ، وَوَفِّقْنِي لِاتِّبَاعِهِ ، وَأَرِنِي الْبَاطِلَ [ بَاطِلًا ، وَوَفِّقْنِي لِاجْتِنَابِهِ ، وَلَا تَجْعَلْهُ ] مُشْتَبِهًا عَلَيَّ ، فَأَتَّبِعَ الْهَوَى » . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( 3 ) ] « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 4 ) كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » ) ( 5 ) ، فَمَنْ خَرَجَ

--> ( 1 ) ن ، م : وَالْمُؤْمِنَاتِ . . الْآيَةَ . ( 2 ) ن ، م : عَلَيْهِمْ . ( 3 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) م : عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . ( 5 ) الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ 1 / 534 ( كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا ، بَابُ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ ) وَأَوَّلُهُ : . . حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ : " اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ . . الْحَدِيثَ " .